التوازن يأتي بعد التجربة، لا قبلها

ربما قيل لكِ: «لا تجعلي الأمومة كل حياتكِ». وأفهم من أين تأتي هذه النصيحة. فيها خوف مفهوم: لا أريد أن أفقد نفسي، ولا حياتي كما عرفتها. لا أريد أن يتغيّر كل شيء.

لكنني أعتقد أن محاولة الحفاظ على كل شيء كما كان، منذ اللحظة الأولى، قد تمنعنا من عيش التجربة فعلًا. لأن الأمومة لا تغيّر تفاصيل يومكِ فقط. هي تفتح أبوابًا داخلكِ.

تفتح مشاعر جديدة لم تعرفيها من قبل، وتعيد مشاعر قديمة من طفولتكِ، وتضعكِ أمام علاقتكِ بنفسكِ، وبالآخرين، وبالحياة التي كنتِ تعتقدين أنكِ تعرفينها. ولهذا أحيانًا أشعر أن بحثنا المبكر جدًا عن «التوازن» قد يغلق هذه الأبواب قبل أن نرى أصلًا ما خلفها.

أنا لم أختر أن أتعمّق في الأمومة. هكذا أنا أصلًا: حين أدخل تجربة، أدخلها بكل ما فيّ، ثم بعد أن أعيشها وأفهمها، أبدأ أبحث عن توازني داخلها. وهذا ما جعلني أدرك أن الأمومة ليست فقط أن أنجب، وأربّي، وأرعى. هي تجربة حدثت لي أنا أيضًا.كامرأة.

غيّرت أهدافي، وغيّرت نظرتي لعلاقاتي، وغيّرت أشياء كثيرة في الطريقة التي أرى بها نفسي وحياتي وعملي.

لكن هذا التعمّق ليس دائمًا جميلًا. في أوقات كثيرة، إحساسه أقرب إلى الغرق. لأنكِ لا تعرفين بالضرورة إلى أين ستأخذكِ كل هذه التغيّرات، ولا متى ستشعرين أنكِ تعرفين نفسكِ من جديد. ولا توجد جملة تقولينها لنفسكِ فتطمئنين.

بالنسبة لي، ما ساعدني على البقاء داخل التجربة، بدل الهروب منها، كان ثلاثة أشياء.

أولها: نساء رأيتهنّ قبل وبعد.

نساء دخلن هذا العمق وخرجن منه. تغيّرن، نعم، لكنهن لم يختفين. ورؤيتي لذلك جعلتني أطمئن أن هذا الفصل، مهما كان مربكًا، ليس نهاية الطريق.

وثانيها: يقيني بأن الحياة فصول.

لا شيء يبقى كما هو إلى الأبد، والتغيير هو الثابت الوحيد.

فبدأت أرى هذه المرحلة كفصل يحتاج أن يُعاش كاملًا، لا كحالة سأبقى عالقة فيها. له شدّته، وله أسئلته، وله ما يريد أن يعلّمني إياه، ثم سيتغيّر هو أيضًا.

وثالثها: الفهم.

قرأت كثيرًا عمّا بدأت أشعر به، ومنذ أكثر من سنتين أتابع مع مختص نفسي بانتظام.

والفهم جعلني أرى ما يحدث لي بطريقة مختلفة.

فهمت لماذا تعود مشاعر ظننت أنها انتهت، ولماذا تغيّرت طريقتي في بعض العلاقات، ولماذا لم تعد بعض الأشياء تناسبني كما كانت، وحتى لماذا تغيّرت علاقتي بعملي وبالأشياء التي أريدها من حياتي.

ولهذا، اليوم، أقول:

اسمحي لهذه للأمومة أن تغيّركِ.

حتى حين يكون التغيير مخيف

لا تحاولي طوال الوقت أن تعودي بسرعة إلى المرأة التي كنتِها قبل الأمومة، لأنكِ ربما لستِ مطالبة بالعودة إليها أصلًا.

ولا تخوضي هذا العمق وحدكِ.

أما التوازن، فأعتقد أنه يأتي بعد أن تعيشي التجربة.

بعد أن تعرفي ماذا غيّرت فيكِ، وماذا أبقت، ومن أصبحتِ داخل هذه الحياة الجديدة.

لأنكِ إن بحثتِ عن التوازن قبل أن تسمحي للتجربة أن تمسّكِ أصلًا، فقد لا يكون ما تبحثين عنه توازنًا.

قد يكون هروبًا من التغيير.

الأمومة بالنسبة لي هدية من الله، ليس فقط لأنها أعطتني أطفالي، بل لأنها أعطتني فرصة أن أكتشف نفسي من جديد.

بمنظور مختلف، وأسئلة مختلفة، وحياة مختلفة.

لستِ المرأة نفسها.

وربما هذا ليس شيئًا تحتاجين إلى مقاومته.

ما الباب الذي فتحته لكِ الأمومة، وما زلتِ واقفة عند عتبته؟

شذى.

احجزي جلستك الأولى معي